العلامة المجلسي
254
بحار الأنوار
فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها ، تريد أن تطفئ نور الله ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبيدة عليك بعتبة ، وقال لحمزة : عليك بشيبة ، وقال لعلي : عليك بالوليد بن عتبة ، فمروا حتى انتهوا إلى القوم ، فقال عتبة : من أنتم ؟ انتسبوا نعرفكم ، فقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال كفو كريم ، فمن هذان ؟ فقال : حمزة ابن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ، فقال : كفوان كريمان ، لعن الله من أوقفنا وإياكم بهذا الموقف ، فقال شيبة لحمزة : من أنت ؟ فقال : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، فقال له شيبة : لقد لقيت أسد الحلفاء ( 1 ) فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله ، فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعا وسقطا جميعا ، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ، وكل واحد منهما يتقي بدرقته ، وحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه ، فقال علي : فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت أن السماء وقعت على الأرض ، ثم اعتنق حمزة وشيبة ، فقال المسلمون : يا علي أما ترى الكلب قد نهز ( 2 ) عمك ، فحمل عليه علي ، ثم قال : يا عم طأطئ رأسك ، وكان حمزة أطول من شيبة ، فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه أمير المؤمنين على رأسه فطير ( 3 ) نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه ، وحمل عبيدة بين ( 4 ) حمزة وعلي حتى أتيا به ( 5 ) رسول الله فنظر إله رسول الله صلى الله عليه وآله واستعبر فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ألست شهيدا ، فقال : بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي ، فقال : أما لو كان عمك حيا لعلم أني أولى بما قال منه ، قال : وأي أعمامي تعني ؟ فقال : أبو طالب حيث يقول :
--> ( 1 ) أسد الاحلاف خ ل . ( 2 ) انهر خ ل بهر خ ل أقول : في المصدر المطبوع : بهر ، وفى المخطوط : أبهر . ( 3 ) في المصدر المطبوع : فطن نصفه . ( 4 ) المصدر المطبوع خال عن لفظة بين . ( 5 ) حتى أتوا خ ل .